شبانة
10-02-2007, 07:25 PM
علامات حبِّ الله تعالى كثيرة، وسأنقل لك بعض ما كتبه عددٌ من علمائنا حول هذه العلامات، وهم شيخ الزهَّاد عبد القادر الكيلانيّ في "الفتح الربَّاني"، والإمام الغزاليُّ في "الإحياء"، والإمام ابن القيِّم في "طريق الهجرتين وباب السعادتين"، والإمام ابن قدامة "مختصر منهاج القاصدين".
ولأسبابٍ متعلِّقةٍ بتحقيق أعلى فائدة، سأعيد تحرير ما كتبوا دون الالتزام بمَن كتب ماذا، وأنصحك بالرجوع إلى هذه الكتب، وستجدين فيها خيراً كثيراً بإذن الله تعالى.
نقولاتٌ في علامات حبِّ الله تعالى للعبد:
- أمَّا محبة الله تعالى للعبد، فاعلم أنَّ شواهد القرآن متظاهرةٌ على ذلك، كقوله تعالى: "إنَّ الله يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المتطهِّرين"، "إنَّ الله يحبُّ الذين يقاتلون في سبيله صفّا"، ونبَّه على أنَّه لا يعذِّب من يحبه، لأنَّه ردَّ على من ادَّعى أنَّه حبيبه بقوله: "قل فلِم يعذِّبكم بذنوبكم"، وشرط للمحبَّة غفران الذنوب فقال: "قل إن كنتم تحبُّون الله فاتَّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم".
وفي الحديث الصحيح، من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله تعالى يقول: ما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه.." إلى آخره، رواه البخاري.
- واعلم أنَّ المحبَّة يدَّعيها كلُّ أحد، وما أسهل الدعوى وما أعزّ المعنى، فلا ينبغي أن يغترَّ الإنسان بتلبيس الشيطان وخدع النفس مهما ادَّعت محبَّة الله تعالى، ما لم يمتحنها بالعلامات، ولم يطالبها بالبراهين والأدلَّة.
والمحبَّة شجرةٌ طيِّبةٌ أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء، وثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح، وتدلُّ تلك الآثار الفائضة منها على القلب والجوارح على المحبَّة دلالة الدخان على النار، ودلالة الثمار على الأشجار.
- إذا صحَّت عبوديَّة العبد لله تعالى، أحبَّه الله تعالى، وقوَّى حبَّه في قلبه، وآنَسه به، وقرَّبه منه من غير تعب، ولا طَلَب له صحبةَ غيره.
- من العلامات حبُّ لقاء الحبيب بطريق الكشف والمشاهدة في دار السلام، فلا يُتَصَوَّر أن يحبَّ القلب محبوباً إلا ويحبّ مشاهدته ولقاءه، وإذا علم أنَّه لا وصول إلا بالارتحال من الدنيا ومفارقتها بالموت، فينبغي أن يكون محبًّا للموت غير فارٍّ منه، فإنَّ المحبَّ لا يقلُّ عليه السفر عن وطنه إلى مستقرِّ محبوبه ليتنعَّم بمشاهدته، والموت مفتاح اللقاء، وباب الدخول إلى المشاهدة، قال صلى الله عليه وسلم: "من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه"متَّفقٌ عليه.
- ومن أقوى العلامات، حسن التدبير له، يربِّيه من الطفولة على أحسن نظام، ويكتب الإيمان في قلبه، وينوِّر له عقله، فيتبع كلَّ ما يقرِّبه، وينفر عن كلِّ ما يبعد عنه، ثمَّ يتولاَّه بتيسير أموره، من غير ذلٍّ للخلق، ويسدِّد ظاهره وباطنه، ويجعل همَّه همًّا واحدا، فإذا زادت المحبَّة، شغله به عن كل شيء.
- ومنها أن يكون راضياً عن الله تعالى في جميع الأحوال، فلو ضيَّق عليه الأرض برحبها، وسدَّ عليه الأبواب بسعتها، لم يسخط عليه، ولم يقرب باب غيره، ولم يأكل من طعام غيره.
- ومنها أن يكون مؤْثِرًا ما أحبَّه الله تعالى على ما يحبُّه في ظاهرة وباطنه، فيلزم مشاقَّ العمل ويجتنب اتِّباع الهوى، ويعرض عن دَعة الكسل، ولا يزال مواظباً على طاعة الله ومتقرِّباً إليه بالنوافل، وطالباً عنده مزايا الدرجات كما يطلب المحبُّ مزيد القرب في قلب محبوبه، وقد وصف الله المحبِّين بالإيثار فقال: "يحبُّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً ممَّا أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".
ولذلك قال ابن المبارك فيه:
تعصي الإله وأنت تظهر حبَّه... هذا لعمري في الفعال بديعُ
لو كان حبُّك صادقًا لأطعـته... إنَّ المحبَّ لمن يحبُّ مطيعُ
- ومنها أن يكون مستهترا (المستهتر بالشيء: المولَع به) بذكر الله تعالى، لا يفتر عنه لسانه ولا يخلو عنه قلبه، فمن أحبَّ شيئاً أكثر بالضرورة من ذكر ما يتعلَّق به، فعلامة حبِّ الله حبُّ ذكره، وحبُّ القرآن الذي هو كلامه، وحبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحبُّ كلِّ من ينسب إليه.
- ومنها أن يكون أنسه بالخلوة، ومناجاته لله تعالى، وتلاوة كتابه، فيواظب على التهجُّد، ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق، وأقلُّ درجات الحبِّ التلذُّذ بالخلوة بالحبيب، والتنعُّم بمناجاته، فمن كان النوم والاشتغال بالحديث ألذَّ عنده وأطيب من مناجاة الله كيف تصحُّ محبَّته؟، قال عثمان رضي الله عنه: "لو سلمت منَّا القلوب ما شبعت من كلام الله عزَّ وجلّ، وكيف يشبع المحبُّ من كلام محبوبه، وهو غاية مطلوبه؟!".
فإذن علامة المحبَّة: كمال الأنس بمناجاة المحبوب، وكمال التنعُّم بالخلوة، وكمال الاستيحاش من كلِّ ما ينقض عليه الخلوة.
- ومنها أن يطمئنَّ قلبه إلى الله، وأن تسكن نفسه إلى الله، وتخلص محبَّته لله، ويقصر خوفه على الله، ويجعل رجاءه كلَّه لله، فإن سمع سمع بالله، وإن أبصر أبصر بالله، وإن بطش بطش بالله، وإن مشى مشى بالله، فبه يسمع، وبه يبصر، وبه يبطش، وبه يمشي، فإذا أحبَّ فلله، وإذا أبغض فلله، وإذا أعطى فلله، وإذا منع فلله، قد اتَّخذ الله وحده معبوده، ومرجوَّه، ومخوفه، وغاية قصده، ومنتهى طلبه، واتَّخذ رسوله وحده دليله، وإمامه، وقائده، وسائقه، فوحَّد الله بعبادته، ومحبَّته، وخوفه، ورجائه، وإفراد رسوله بمتابعته والاقتداء به والتخلُّق بأخلاقه والتأدُّب بآدابه.
- ومنها أن لا يتأسَّف على ما يفوته ممَّا سوى الله عزَّ وجلّ، ويعظم تأسُّفه على فوت كلِّ ساعةٍ خلت عن ذكر الله تعالى وطاعته، فيكثر رجوعه عن الغفلات بالاستعطاف و الاستعتاب والتوبة، قال بعض العارفين: إنَّ لله عباداً أحبُّوه واطمأنُّوا إليه، فذهب عنهم التأسُّف على الفائت، فلم يتشاغلوا بحظِّ أنفسهم إذ كان مُلك مليكهم تامّا، وما شاء كان، فما كان لهم فهو واصلٌ إليهم، وما فاتهم فبحسن تدبيره لهم.
- ومنها أن يتنعَّم بالطاعة ولا يستثقلها، ويسقط عنه تعبها، كما قال ثابت البنانيُّ رحمه الله تعالى: كابدتُّ الصلاة عشرين سنة، ثم تنعَّمتُ بها عشرين سنة.
وقال الجنيد رحمه الله تعالى: علامة المحبَّة دوام النشاط، والدءوب بشهوةٍ يفتر بدنه ولا يفتر قلبه.
- ومنها أن يكون مشفقاً على جميع عباد الله، رحيماً بهم، شديداً على جميع أعداء الله، وعلى كلِّ من يقارف شيئاً ممَّا يكرهه، كما قال الله تعالى: "أشدَّاء على الكفَّار رحماء بينهم"، ولا تأخذه لمة لائم، ولا يصرفه عن الغضب لله صارف.
.
ولأسبابٍ متعلِّقةٍ بتحقيق أعلى فائدة، سأعيد تحرير ما كتبوا دون الالتزام بمَن كتب ماذا، وأنصحك بالرجوع إلى هذه الكتب، وستجدين فيها خيراً كثيراً بإذن الله تعالى.
نقولاتٌ في علامات حبِّ الله تعالى للعبد:
- أمَّا محبة الله تعالى للعبد، فاعلم أنَّ شواهد القرآن متظاهرةٌ على ذلك، كقوله تعالى: "إنَّ الله يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المتطهِّرين"، "إنَّ الله يحبُّ الذين يقاتلون في سبيله صفّا"، ونبَّه على أنَّه لا يعذِّب من يحبه، لأنَّه ردَّ على من ادَّعى أنَّه حبيبه بقوله: "قل فلِم يعذِّبكم بذنوبكم"، وشرط للمحبَّة غفران الذنوب فقال: "قل إن كنتم تحبُّون الله فاتَّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم".
وفي الحديث الصحيح، من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله تعالى يقول: ما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه.." إلى آخره، رواه البخاري.
- واعلم أنَّ المحبَّة يدَّعيها كلُّ أحد، وما أسهل الدعوى وما أعزّ المعنى، فلا ينبغي أن يغترَّ الإنسان بتلبيس الشيطان وخدع النفس مهما ادَّعت محبَّة الله تعالى، ما لم يمتحنها بالعلامات، ولم يطالبها بالبراهين والأدلَّة.
والمحبَّة شجرةٌ طيِّبةٌ أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء، وثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح، وتدلُّ تلك الآثار الفائضة منها على القلب والجوارح على المحبَّة دلالة الدخان على النار، ودلالة الثمار على الأشجار.
- إذا صحَّت عبوديَّة العبد لله تعالى، أحبَّه الله تعالى، وقوَّى حبَّه في قلبه، وآنَسه به، وقرَّبه منه من غير تعب، ولا طَلَب له صحبةَ غيره.
- من العلامات حبُّ لقاء الحبيب بطريق الكشف والمشاهدة في دار السلام، فلا يُتَصَوَّر أن يحبَّ القلب محبوباً إلا ويحبّ مشاهدته ولقاءه، وإذا علم أنَّه لا وصول إلا بالارتحال من الدنيا ومفارقتها بالموت، فينبغي أن يكون محبًّا للموت غير فارٍّ منه، فإنَّ المحبَّ لا يقلُّ عليه السفر عن وطنه إلى مستقرِّ محبوبه ليتنعَّم بمشاهدته، والموت مفتاح اللقاء، وباب الدخول إلى المشاهدة، قال صلى الله عليه وسلم: "من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه"متَّفقٌ عليه.
- ومن أقوى العلامات، حسن التدبير له، يربِّيه من الطفولة على أحسن نظام، ويكتب الإيمان في قلبه، وينوِّر له عقله، فيتبع كلَّ ما يقرِّبه، وينفر عن كلِّ ما يبعد عنه، ثمَّ يتولاَّه بتيسير أموره، من غير ذلٍّ للخلق، ويسدِّد ظاهره وباطنه، ويجعل همَّه همًّا واحدا، فإذا زادت المحبَّة، شغله به عن كل شيء.
- ومنها أن يكون راضياً عن الله تعالى في جميع الأحوال، فلو ضيَّق عليه الأرض برحبها، وسدَّ عليه الأبواب بسعتها، لم يسخط عليه، ولم يقرب باب غيره، ولم يأكل من طعام غيره.
- ومنها أن يكون مؤْثِرًا ما أحبَّه الله تعالى على ما يحبُّه في ظاهرة وباطنه، فيلزم مشاقَّ العمل ويجتنب اتِّباع الهوى، ويعرض عن دَعة الكسل، ولا يزال مواظباً على طاعة الله ومتقرِّباً إليه بالنوافل، وطالباً عنده مزايا الدرجات كما يطلب المحبُّ مزيد القرب في قلب محبوبه، وقد وصف الله المحبِّين بالإيثار فقال: "يحبُّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً ممَّا أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".
ولذلك قال ابن المبارك فيه:
تعصي الإله وأنت تظهر حبَّه... هذا لعمري في الفعال بديعُ
لو كان حبُّك صادقًا لأطعـته... إنَّ المحبَّ لمن يحبُّ مطيعُ
- ومنها أن يكون مستهترا (المستهتر بالشيء: المولَع به) بذكر الله تعالى، لا يفتر عنه لسانه ولا يخلو عنه قلبه، فمن أحبَّ شيئاً أكثر بالضرورة من ذكر ما يتعلَّق به، فعلامة حبِّ الله حبُّ ذكره، وحبُّ القرآن الذي هو كلامه، وحبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحبُّ كلِّ من ينسب إليه.
- ومنها أن يكون أنسه بالخلوة، ومناجاته لله تعالى، وتلاوة كتابه، فيواظب على التهجُّد، ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق، وأقلُّ درجات الحبِّ التلذُّذ بالخلوة بالحبيب، والتنعُّم بمناجاته، فمن كان النوم والاشتغال بالحديث ألذَّ عنده وأطيب من مناجاة الله كيف تصحُّ محبَّته؟، قال عثمان رضي الله عنه: "لو سلمت منَّا القلوب ما شبعت من كلام الله عزَّ وجلّ، وكيف يشبع المحبُّ من كلام محبوبه، وهو غاية مطلوبه؟!".
فإذن علامة المحبَّة: كمال الأنس بمناجاة المحبوب، وكمال التنعُّم بالخلوة، وكمال الاستيحاش من كلِّ ما ينقض عليه الخلوة.
- ومنها أن يطمئنَّ قلبه إلى الله، وأن تسكن نفسه إلى الله، وتخلص محبَّته لله، ويقصر خوفه على الله، ويجعل رجاءه كلَّه لله، فإن سمع سمع بالله، وإن أبصر أبصر بالله، وإن بطش بطش بالله، وإن مشى مشى بالله، فبه يسمع، وبه يبصر، وبه يبطش، وبه يمشي، فإذا أحبَّ فلله، وإذا أبغض فلله، وإذا أعطى فلله، وإذا منع فلله، قد اتَّخذ الله وحده معبوده، ومرجوَّه، ومخوفه، وغاية قصده، ومنتهى طلبه، واتَّخذ رسوله وحده دليله، وإمامه، وقائده، وسائقه، فوحَّد الله بعبادته، ومحبَّته، وخوفه، ورجائه، وإفراد رسوله بمتابعته والاقتداء به والتخلُّق بأخلاقه والتأدُّب بآدابه.
- ومنها أن لا يتأسَّف على ما يفوته ممَّا سوى الله عزَّ وجلّ، ويعظم تأسُّفه على فوت كلِّ ساعةٍ خلت عن ذكر الله تعالى وطاعته، فيكثر رجوعه عن الغفلات بالاستعطاف و الاستعتاب والتوبة، قال بعض العارفين: إنَّ لله عباداً أحبُّوه واطمأنُّوا إليه، فذهب عنهم التأسُّف على الفائت، فلم يتشاغلوا بحظِّ أنفسهم إذ كان مُلك مليكهم تامّا، وما شاء كان، فما كان لهم فهو واصلٌ إليهم، وما فاتهم فبحسن تدبيره لهم.
- ومنها أن يتنعَّم بالطاعة ولا يستثقلها، ويسقط عنه تعبها، كما قال ثابت البنانيُّ رحمه الله تعالى: كابدتُّ الصلاة عشرين سنة، ثم تنعَّمتُ بها عشرين سنة.
وقال الجنيد رحمه الله تعالى: علامة المحبَّة دوام النشاط، والدءوب بشهوةٍ يفتر بدنه ولا يفتر قلبه.
- ومنها أن يكون مشفقاً على جميع عباد الله، رحيماً بهم، شديداً على جميع أعداء الله، وعلى كلِّ من يقارف شيئاً ممَّا يكرهه، كما قال الله تعالى: "أشدَّاء على الكفَّار رحماء بينهم"، ولا تأخذه لمة لائم، ولا يصرفه عن الغضب لله صارف.
.