المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : راسمة الإبتسامه !!!


الأسطورة
10-10-2006, 01:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني /اخواتي في منتدي القصص التحية لكم ...
اليكم هذه القصة واتني ان تجد القبول والرضأ منكم ...
القصة بعنوان :
**راسمة الإبتسامه**
استيقظت على صوتها الحنون ، تتغنى بسماعه فتتعمد البقاء في سريرها لتقبل إليها تلاطفها كما كانت في سنوات الطفوله ، ثم تضع مواد اليوم في الحقيبه وتهرول لأمها تجلس أمامها وقد سدلت شعرها البني الداكن كي تسرحه لها ، تهز الأم رأسها : أنت في سنتك الأخيره وغداً ستصبحين طالبة جامعيه وما زلت تتصرفين كما كنت في الخامسه 0
تلتفت على أمها وتطوقها بذراعيها : بجانبك أشعر أنني لاأكبر ياأغلى الأحباب 0
تبتسم الأم وهي تتأمل ابنتها الشابه : غداً لن تكوني بجانبي 00 ستتركين يوماً هذا المنزل0 تنظر متسائله فتجيبها : إذا عدت من المدرسه فاستعدي لإستقبال الضيوف 0
فهمت مغزى الأم ، أرخت عينيها حياءً وذهبت تهرول تتبعها قفزات صغيره وكأنما قلبها الذي يقفز فهذا حلم كل فتاة بسنها أن تلتقي بفتاها 0
عادت مستبشره وقد أخرجت كل فساتينها الأنيقه وفرشتها على السرير لتختار أحلاهم ورسمت على شفتيها من أحمر الشفاه الوردي كي يعطيها جمالاً وتألقاً 0 جاء الضيوف راغبين برؤية الفتاة التي سمعوا عن منطقها ولسانها المتحدث وعن رقتها وطيبة قلبها ، تخطوا نحوهم خطوات مرتعشه خجله ، سلمت واستقرت في الجلوس بعدما قدمت واجب الضيافه ، تنظر إلى الأرض بوجنتين محمرتين ، الكل يتحدث إلا هي ، تمنت لو أن أحداً يحدثها ليطمئن قلبها المضطرب ، استجمعت شجاعتها لترفع رأسها قليلاً وتنظر إلى حماة المستقبل ، اضطربت أكثر عندما رأت تجهم وجهها ثم قررت الإنسحاب 0
بعد يوم من اللقاء تلقت الأم مكالمة من الضيفه فخرجت من غرفتها لترى أمها شاحبة الوجه ، انتبهت لها فاصطنعت الإبتسامه وببرود أغلقت باب الغرفة وجلست أمام المرآة تتأمل وجهها الذي استنكر ، ماالضير أن أكون متوسطة الجمال أو أدنى بقليل أهذا نهاية الأمر لي ولمن هن مثلي !!!!!؟ ماذا يعني الجمال أمام القلب الصافي والروح النقيه ؟ ترقرقت دمعة من عينها لتتيقن أن الجمال وحده يعني رأس الهرم 0
توالت الأشهر وجاء يوم تشجع فيه الأم همة فتاتها فقد شارف الضيوف على الحضور ، تأنقت بفتور وانتهى الأمر باتصال هاتفي ( عذراً لايوجد نصيب ) ، أغلقت سماعة الهاتف وهي تطلق الزفرات تنظر إلى ابنتها بشفقة وانكسار أما هي ابتسمت وجاءت تهرول بدموع تتطاير في الهواء ، رمت برأسها على صدر أمها و أمسكت بأصابع أمها تلاعبهم 00 تخفف عليها تكدرها وتحدثها بحلو الكلام 00 تلاطفها وكأن الأمر لايهمها 0
قررت أت تترك أحلامها جانباً بل لن تضع لها أي اعتبار ، كرست حياتها في التعليم ومرت السنون وهاهي تتأنق بردائها الأبيض وتضع على رأسها قبعتها الصغيره بلونها الأبيض ، لم تعد الشابة الصغيره المدللة فأمها أتعب كاهلها العمر الكبير وأصبحت العصا رفيقتها في تكملة مشوار الحياة 0
إن قالوا عن الممرضة كالفراشه التي تحلق بين مرضاها فهي كذلك ، تحاول جاهدة أن توفق بين عملها والعناية بأمها 00 تحاول جاهدة أن تجعل الإبتسامه والنفس المطمئنه تدب في أرواحهم وتجري في عروقهم مجرى الدم فتعودت منهم الإشراقة والبهجة في حال رؤيتهم لها تحلق بينهم كالفراشة البيضاء فكانوا لها العائله وكانت لهم ابنتهم المحببه 0
روتين أجبرت نفسها على تحمله وإرهاق يثقل كاهلها وبعد رحيل الأم لم تعد تقوى على الوحده أو حتى التفكير بحالها فكانت المستشفى مأواها متى ماأرادت نسيان ماضيها وحاضرها ولامفر فلابد أن تذهب إلى بيتها الساكن ، لامشاهدة التلفاز ولاقراءة الكتب كانت كفيلة لسد الفراغ الذي يحتويها ، صوت الهاتف كسر الهدوء القاتل فأسرعت لرفعه ، صوته هز كيانها ،أدركت أنه يرغب في التسليه فأغلقت الخط وفي يوم آخر عاود الإتصال فأرادت زجره إلاأنه سبقها بصوته الرجولي الجذاب بعذب الكلام ، ظلت صامته تستمع وضربات قلبها تكاد تفضح أنسها بما يقول وكأنما استفاقت وأغلقت السماعة باضطراب ، توجهت إلى مرآة غرفتها تتأمل وجهها الذي يكاد أن يفقد ملامح الشباب ، أدركت الثلاثين وهي تعيش بين أماني ميته ، تخاطب نفسها بأفكار شيطانيه : وماالضير؟
في الإنصات فأنا لن أسمعه صوتي 0
أصبح الهاتف شغلها حتى أنها تتلهف عودتها إلى المنزل لتتغنى بصوت الهاتف يرن وتطرب مسمعها بكلمات معسولة خادعه وكأنما وجدته حلاً يرضي تعاستها مع علمها أنه حل سخيف لايسمن ولا يغني من جوع ، في اعتقادها لاتستطيع الآن أي زميلة معها أن تتباهى بمعرفة أحد أو باهتمام أحد بها فهاهي الأخرى قد وجدت من يهتم بها ويكتفي بسماع أنفاسها المتصاعده 0
خرجت من غرفة الممرضات راسمة على محياها ابتسامة الرضا 00 فلم تعد مختلفة عن الأخريات ، تتجول بين الأقسام تقوم بواجبها فسمعت قبل دخولها أحد غرف المرضى الرجال يتحدثون عن الممرضات والتزامهم وكانت سيرتها في القائمة الذهبيه حيث لاتشوب أخلاقها شائبه ولا يشك أحد أنها يمكن أن تنساغ يوماً لمغريات الدنيا 0
اهتزت من الأعماق 00 تراجعت إلى الخلف وكل جارحة فيها ترتعد 0
توجهت لدورة المياه تتأمل وجهها مجدداً وتدقق النظر فلم تستطع أن تواجه نفسها بالحقيقة المره 00 حقيقة جريها وراء غريزتها الحمقاء 0
خافت أن يتحطم كل جميل فيها لنزوة في نفسها 0 استأذنت في ساعاتها المتبقيه وتوجهت لقمع مابدأت به ، اغتسلت لتصحو من غفلتها وصلت ركعتين ثم أخذت تبكي بصوت مسموع عندها رن الهاتف ، ترددت برفعه لكنها استجمعت جرأتها وقالت بنبرة واثقه : عد إلى ربك أو ابحث عن غيري 0
مع خالص ودي لكم